السيد محمد حسين الطهراني
38
معرفة المعاد
الشفاعة بمعنى الطلب اللفظيّ للمغفرة عن مذنب . ويستفاد من مجموع ما ذُكر أنّ الشفاعة بمعنى تقوية ومساعدة شيء أو شخص ضعيف محتاج لمعونة ومساعدة . ويستعمل هذا اللفظ في دعم ذلك الموجود المحتاج إلى القوّة ، لحين وصوله إلى مرحلة الاعتدال والكمال وانتفاء الفاقة . فعصا اليد - مثلًا - تُدعى شفيعاً ، لأنّ صاحب العصا يحتاجها بسبب ضعف بدنه وقدميه وظهره ، حيث تعينه هذه العصا وتجبر فاقته ، فيرتفع احتياجه خلال الحركة والسير من خلال استناده عليها . أمّا قدم الإنسان فلا تُدعى شفيعاً مع أنّها تعين قدمه الأخرى وأنّه سيعجز عن السير بقدم واحدة ، لأنّ عنوان إعانة البدن حال السير أو الوقوف قد لوحظ في العصا ولم يلاحظ في القدم ؛ فالشَّفع مقابل الوَتْر ، وهو الفرد الذي لا يحتاج إلى إعانة أو دعم . وعليه ، فلدينا ثلاثة تعابير : شَفْع ووَتْر ؛ زوج وفَرْد ؛ واثنين وواحد . الواحد ، وهو الذي لا يلاحظ له معنى غير الوحدانيّة ، ويقابله الاثنان ، وهو تكرار الواحد بغضّ النظر عن أي لحاظ آخر . الفَرْد ، وهو العدد الذي يقابله العدد الزوج . أمّا الوتر فيعني المتوحّد الذي لا يحتاج إلى إعانة ، ويقابله الشَّفْع ، وهو المعين والمساعد للشيء الذي لوحظ فيه فاقته واحتياجه لتلك الإعانة . ولهذا فقد قال في « مجمع البحرين » ، مادة ( وتر ) : « في تفسير قوله تعالى : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ؛ قيل : الشفع يوم الأضحى ، والوتر يوم عرفة ؛ وقيل : الوَتْر الله ، والشفع الخلق خُلقوا أزواجاً ؛ وقيل الوَتْر آدم شُفّع بزوجته حوّاء ؛ وقيل : الشفع والوتر الصلاة منها شفع ومنها وتر » . أي الصلاة ذات الركعة الواحدة التي تعدّ تامّة وكاملة في حدّ نفسها ،